الشيخ محمد علي التسخيري
184
محاضرات في علوم القرآن
وعلى هذا الشكل يستمر نافع في السؤال ويستمرّ ابن عباس في الجواب حتى يصل العدد إلى حوالي مأتي مسألة . « 1 » ه ) أقوال أهل الكتاب من اليهود والنصارى . ذلك لأنّ القرآن الكريم عالج موضوعين مهمّين لهما صلة بأهل الكتاب وهما ما يلي : 1 . تحدّث القرآن الكريم عن الحوادث والوقائع التي وقعت لبعض الأنبياء والشعوب التي سبقت الإسلام من أجل أن يستخلص العبرة والموعظة للمسلمين من خلال ذلك . ولذلك جاء الحديث القرآني عنها غير مستوعب للتفاصيل والجزئيّات التي لا تمتّ إلى هذه الغاية بصلة ، في الوقت الذي تتحدث فيه التوراة والإنجيل المتداولان عند أهل الكتاب فعلا عن هذه الأمور حديث المورّخ للقضايا والوقائع فتسرد فيها الحوادث بشكل تفصيلي محدّد . 2 . انتقد القرآن الكريم أهل الكتاب في الكثير من عاداتهم وتقاليدهم وأساليبهم ، كما كشف التحريفات التي تعرّض لها كتاب التوراة والإنجيل . وكان في بعض الأحيان يخاطب أهل الكتاب أنفسهم مشيرا إلى انحرافاتهم : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) ومن المعقول أن يأخذنا الشك في صحة هذه الرواية بتفاصيلها المرويّة في الاتقان على أساس استبعاد وقوع مثل هذه المناقشة الطويلة في مجلس واحد واستحضار ابن عباس لكل هذه النصوص العربية - كما تحاول الرواية ادّعاء ذلك - ولكن من المعقول أيضا أن يكون لهذه الرواية أصل يقتصر على بعض هذه المناقشة وأضيف إليها بعد ذلك الأجزاء الأخرى . خصوصا إذا لاحظنا أنّ المحدّثين الذين أخرجوها في وقت سابق على السيوطي لم يخرجوها بهذا التفصيل كما يصرّح السيوطي نفسه بذلك . والذي نريد إثباته هنا بهذه الرواية هو أنّ نصوص اللغة العربية كانت مصدرا لتفسير القرآن وفي هذا يكفي أن نثبت أصل هذه الرواية . ( 2 ) المائدة : 102 .